ابراهيم رفعت باشا
35
مرآة الحرمين
ولا بأس من أن نذكر لك في هذا الموطن ما يصدر من العربان ونسائهم وقت الطواف فان فيه تفكهة : إحرام العربان عبارة عن كشف أذرعهم ورؤوسهم ، وباقي جسدهم مستور وشعرهم منثور غير منتظم وأكثرهم طويل الشعر مضفوره أشبه بشعور النساء عندنا ، أما نساؤهم فمحتجبات لا يكاد يبدو منهن شئ والرجل يقول في طوافه : يا رب البيت اشهد أنى چيت لا تقول ما چيت اغفر لي ولوالدي وإلا تغفر لي غصبا تغفر لي تراني حچيت يقول ذلك بصوت جهوري مزعج ويسرع في مشيه في الطواف والسعي ويأخذ الرجل بيد زوجه أو أخته أو أمه ويسرع بها في السير وعندما يصل بها إلى الحجر الأسود يرفعها ويضع رأسها في تجويف الحجر وإذ ذاك تمسح وجهها وشعرها ويقول لها ( حچى يأمره حچى ) وتقبيل الحجر عندهم فريضة لازبة لا يتركونه ولو ماتوا دونه ومن كثرة زحام هؤلاء العربان على الحجر وإدخالهم الرؤوس في تجويفه حصل به خدش أصلح فيما بعد ، ومات أحد الحجاج أثناء الطواف من شدّة الزحام ، ومما سمعته محاورة بين اثنتين من نساء العربان قالت إحداهما للكعبة : ( ياست ليلة [ لعل تسميتها ليلة لأنها سوداء وكسوتها سوداء ] إن كان جاتنا المطر في ديارنا وجانا الخير أجيب لك عكية سمن ( قربة صغيرة ) تدهنى بها شوشتك ، لأن العربان يزعمون أن الكعبة امرأة تدهن رأسها - فقالت الثانية : حقيقة تچيبى لها فقالت لها : اسكتى أنا عمال أكذب عليها إذا جاتنا المطر ما أچيب ) فانظر كيف بلغ أدب العربان في خطاب الرب حدّا سيئا وكيف بلغت من نفوسهم الاعتقادات الفاسدة . ما ذلك إلا من فرط جهلهم بالدين فهل لأولئك من مرشدين . وفي يوم السبت 2 ذي الحجة ( 23 مارس ) قدم من جدّة إلى مكة 1500 حاج سائرين على الأقدام بعد أن تركوا جميع أمتعتهم بجدّة وانما قدموا رجّالة لقلة الجمال وكثرة الحجاج فخافوا إن انتظروا أن تفوتهم الفريضة فأسرعوا بالحضور .